القانون الاتحادي للمسؤولية الطبية في الإمارات حماية للطبيب أم للمريض؟
القانون الاتحادي للمسؤولية الطبية في الإمارات حماية للطبيب أم للمريض؟
القانون الاتحادي للمسؤولية الطبية في الإمارات حماية للطبيب أم للمريض؟
القانون الاتحادي للمسؤولية الطبية في الإمارات: حماية للطبيب أم للمريض؟
مع التقدم المستمر الذي تشهده دولة الإمارات العربية المتحدة في قطاع الرعاية الصحية، برزت الحاجة إلى تنظيم العلاقة بين مقدمي الرعاية الصحية والمرضى بطريقة تضمن سلامة الطرفين. وقد أدى ذلك إلى صدور القانون الاتحادي رقم (4) لسنة 2016 بشأن المسؤولية الطبية، الذي يشكل إطاراً قانونياً شاملاً يهدف إلى تنظيم الممارسة الطبية وضمان العدالة في معالجة حالات الخطأ الطبي.
تعريف المسؤولية الطبية وفقاً للقانون الإماراتي
ينص القانون على أن المسؤولية الطبية تنشأ عندما يرتكب الممارس الصحي خطأً يؤدي إلى إلحاق الضرر بالمريض، سواء كان الخطأ نتيجة الإهمال، أو نقص الكفاءة، أو عدم الالتزام بالمعايير المهنية المعتمدة. وينطبق ذلك على الأطباء والممرضين والفنيين أو أي شخص مخول بتقديم الخدمات الطبية.
آلية التعامل مع الأخطاء الطبية
لا تتم إحالة الممارسين الصحيين مباشرة إلى القضاء في حال وقوع خطأ طبي، بل تُعرض القضية أولاً على لجنة المسؤولية الطبية، وهي لجنة فنية مستقلة تتكون من خبراء متخصصين. وتعد هذه اللجنة الجهة الوحيدة المخولة بإصدار رأي مهني حول ما إذا كان قد وقع خطأ طبي فعلي.
ويجب بعد ذلك تقديم تقارير اللجنة إلى السلطات القضائية لاتخاذ الإجراءات المناسبة، مما يساعد على منع الاتهامات المتسرعة أو الإجراءات التعسفية ضد الأطباء قبل إثبات مسؤوليتهم رسمياً.
هل يحمي القانون الأطباء أكثر من المرضى؟
يعتقد البعض أن القانون يوفر حماية كبيرة للأطباء والممارسين الصحيين، خصوصاً بسبب اشتراط تقرير لجنة المسؤولية الطبية قبل أي ملاحقة قضائية. وقد يؤدي ذلك إلى إطالة أمد الفصل في القضايا ويجعل من الصعب على المرضى أو أسرهم إثبات وقوع الخطأ الطبي.
ومع ذلك، فإن القانون لا يغفل حقوق المرضى، إذ إنه:
– يضمن حقهم في تقديم شكوى رسمية.
– يمنحهم الحق في الحصول على تعويض مناسب إذا ثبت الضرر.
– يلزم المنشآت الصحية والممارسين بحمل تأمين ضد المسؤولية.
ميزان العدالة: حماية للطرفين
يمكن القول إن القانون الاتحادي بشأن المسؤولية الطبية في الإمارات يسعى إلى تحقيق توازن دقيق بين حماية المرضى وضمان حقوقهم من جهة، وحماية الأطباء من الشكاوى الكيدية أو الاتهامات غير المدعومة بالحقائق الطبية من جهة أخرى. وقد ساهم هذا القانون في تعزيز الثقة في كل من النظام الصحي والقضائي في الدولة.
المحامي / محمد المرزوقي
مكتب محمد المرزوقي للمحاماة والاستشارات القانونية
دبي – ابوظبي – الامارات
“القانون الاتحادي للمسؤولية الطبية في الإمارات حماية للطبيب أم للمريض؟”





