تقدير تعويض في قضايا الخطأ الطبي

تقدير تعويض في قضايا الخطأ الطبي ابوظبي – دبي الإمارات

تقدير تعويض في قضايا الخطأ الطبي ابوظبي – دبي الإمارات
تحديد مبلغ التعويض عن الاصابات في ابوظبي – دبي الإمارات

 

القاعدة العامة التي تحكم التعويض عن الضرر توجب ان يكون التعويض على قدر كاف لجبر الضرر ، فلا يزيد مقدار التعويض عن الضرر الحاصل ولا يقل وذلك بهدف إعادة التوازن الذي أختل ، ولا يعد التعويض إلا نتيجة للضرر الناجم عن خطأ المسؤول وأفضل وسيلة لتعويض المضرور هي محو ما أصابه من ضرر ، إذا كان ذلك ممكناً ، ولكن إذا ما تعذر ذلك التعويض فليس أمام القاضي إلا الحكم بما يخفف عن المضرور ما حدث له من ضرر بما يقدره القاضي من مقابل.

فالمشرع المدني لم يترك للقاضي حرية تقدير التعويض حسب ميوله وأهوائه الشخصية ، بل حدد له معايير يسير على هداها ، فأوجب أن يقدر التعويض بمدى ما أصاب المضرور من ضرر فعلي بحيث لا يزيد عنه ولا يقل. وهذا المبدأ يستفاد من نص المادة (282) من قانون المعاملات المدنية الإماراتي رقم 5 لسنة 1985 ، ولاشك أن المقصود بالضرر كامل الضرر الذي تحمله المضرور ولا شيء غير الضرر الفعلي ، كما أن هذا المبدأ وجد تكريسا له بنص صريح في القانون الإماراتي عندما ذهبت المادة (389) منه الى أنه “إذا لم يكن التعويض مقدراً في القانون أو في العقد قدره القاضي بما يساوي الضرر الواقع فعلاً حين وقوعه” فالمضرور الذي أصيب بالضرر لا يمكن أن يصاب بضرر اخر بسبب منحه تعويض لا يغطي كامل الضرر الذي أصابه ، كما أنه ليس من العدل إلزام المتسبب بالضرر دفع تعويض يزيد عن المدى الحقيقي للضرر الذي سببه للمضرور. وهكذا فإن تقدير الضرر في قانون المعاملات المدنية الإماراتي (الإتحادي) رقم (5) لسنة 1985 المعدل بالقانون الإتحادي رقم (1) لسنة 1987 والذي ينص على أنه “يقدر الضمان في جميع الأحوال بقدر ما لحق المضرور من ضرر وما فاته من كسب” ، فالمسؤول عن الضرر يجب أن يعوض المضرور عن كافة الأضرار التي أصابته سواء كانت أضرار مادية أو أدبية.

ويمكن أن يدفع التعويض النقدي دفعة واحدة ، إلا أنه يجوز أن يتم سداده على شكل أقساط أو إيراد مرتب لمدة معينة للمتضرر ، وعلى المحكمة التي تنظر النزاع أ، تبين عناصر الضرر الذي قضت بالتعويض بناء عليه ، وأن تناقش كل عنصر منها على حدة ، وأن تبين وجه أحقية طالب التعويض فيه أو عدم أحقيته. وهذا ما أكد عليه قانون المعاملات المدنية الإماراتي رقم 5 لسنة 1985 ونص على أن يعين القاضي طريقة التعويض تبعاً للظروف وأجاز أن يكون التعويض على شكل أقساط كراتب شهري للمتضرر مثلاً أو أن يكون بشكل دوري دفعة كل فترة محددة وفي هاتين الحالتين يلتزم المدين بأن يقدم تأميناً مقبولاً أمام المحكمة. ويقدر عادة التعويض بمبلغ نقدي ، على أنه يجوز للقاضي وتبعاً للظروف وبناء على طلب المضرور أن يأمر بإعادة الحالة الى ما كانت عليه ، أو أن يحكم بأداء أمر معين متصل بالعمل غير المشروع ، وذلك على سبيل التعويض.

والأصل أن الحق في التعويض ينشأ من يوم اكتمال عناصر المسؤولية ، وفي الفقه الغربي يقدر الضرر حين صدور الحكم ، ويستند أصحاب هذا الاتجاه الى أن التعويض يجب أن يغطي كل الضرر ، والتعويض في غالب الأحوال لن يغطي كل الضرر إلا إذا تم تقديره بالحالة التي استقر عليها حين الحكم النهائي ، فمن الواضح أن الضرر قد يتغير في ذاته كما قد يتغير في قيمته بسبب تغير قيمة النقود او التقلبات الاقتصادية من وقت وقوعه الى وقت الحكم التي قد تأخذ وقتاً طويلاً.

أن مسألة تقدير التعويض عن الحوادث الطبية هي عملية دقيقة ومعقدة ومتداخلة وتحتاج إلى جهد كبير ودراسة علمية للعلوم الطبية والحقائق العلمية المتعلقة بالمسؤولية الطبية ، وهذا يقتضي من القاضي الاستعانة بخبير على درجة عالية من الكفاءة والتخصص.

وتسقط بالتقادم دعوى التعويض الناشئة عن العمل غير المشروع بإنقضاء ثلاث سنوات من اليوم الذي علم فيه المضرور بحدوث الضرر ، وبالشخص المسؤول عنه وتقسط هذه الدعوى في كل حال بانقضاء خمس عشرة سنة من يوم وقوع العمل غير المشروع. على أنه إذا كانت هذه الدعوى ناشئة عن جريمة ، وكانت الدعوى الجنائية لم تسقط بعد انقضاء المواعيد المذكورة ، فإن دعوى التعويض لا تسقط بسقوط الدعوى الجنائية.

 

المحامي / محمد المرزوقي
مكتب محمد المرزوقي للمحاماة والاستشارات القانونية
دبي – ابوظبي – الامارات

مقالات ذات صلة